سيف الدين الآمدي

221

أبكار الأفكار في أصول الدين

/ الثاني : قوله - تعالى - في صفتهم يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 1 » . وقوله - تعالى - : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 2 » . وذلك يدل على عدم المعصية في حقهم ؛ لأن المعصية : إما بمخالفة الأمر ، أو النهى . لا جائز أن يقال إنها في حقهم بمخالفة الأمر ؛ إذ هو خلاف النص . ولا جائز أن يقال إنها بمخالفة النهى ؛ لأن النهى عن الشيء أمر بأحد أضداده ، ومخالفة النهى : إنما تكون بارتكاب المنهى عنه ، وارتكاب المنهى عنه يلزم منه أن لا يكون قد تلبس بضد من أضداد المنهى ؛ وفيه مخالفة الأمر ؛ وهو خلاف مدلول الآية . والجواب : قولهم : لا نسلم أن إبليس كان من الملائكة . قلنا : « 11 » / / دليله ما ذكرناه . قولهم : إنه كان من الجن . قلنا : ولا منافاة بين الأمرين . فإنه قد قال ابن عباس ، وهو ترجمان القرآن ، وغيره من المفسرين : أن إبليس كان من الملائكة من قبيل يقال لهم الجنة ؛ لأنهم كانوا خزان الجنان . ولا يخفى أن التوفيق بين النقلين ، وموافقة ما ذكرناه من الدلالة السمعية ؛ أولى مما ذكروه . وقوله - تعالى - : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ « 3 » . الآية عنه جوابان : - الأول : لا نسلم صيغة العموم في الملائكة . والثاني : سلمنا العموم ، غير أنه قد ذكر أهل التفسير أن الجن ولد الجان ، وكان ساكنا في الأرض قبل خلق الله - تعالى - لآدم ، وهم طائفة من سكان الأرض يعبر عنهم بالجن ، لاستتارهم ، وليس من قبيل الملائكة الذين هم خزان الجنان . وعلى هذا : فيجب حمل الآية على الجن الذين ليسوا من جنس الملائكة جمعا بين الأدلة .

--> ( 1 ) سورة النحل 16 / 50 . ( 2 ) سورة الأنبياء 21 / 27 . ( 11 ) / / أول ل 104 / ب . ( 3 ) سورة الأنعام 6 / 22 .